الشيخ رسول جعفريان
73
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
المأمون من التبعية العقائدية . ولو كان يعتقد به حقيقة لما ارجعه عن أداء صلاة العيد من منتصف الطريق . وعلى أية حال فان اصرار المأمون على قبول الإمام الرضا عليه السّلام لولاية العهد ، وما صاحب ذلك من تهديد بالقتل في حالة الرفض ، أدى إلى أن يجد أبو الحسن عليه السّلام نفسه مكرها على الموافقة « 1 » . ومع ذلك فقد بذل الامام كل جهده لصرف المأمون عن بلوغ أهدافه التي توخاها من هذه اللعبة . وبعد شهرين من الأخذ والرد والبحث والجدل بين الامام والمأمون قبل الامام ولاية العهد مكرها « 2 » . والأهم من كل ذلك ان الامام عليه السّلام اعتبر موقف المأمون عملا يثبت أحقية أهل البيت والأئمة الأطهار عليهم السّلام بالخلافة ، لأنه لم يسبق لأحد من الخلفاء ان اعترف بمثل هذا الحق للعلويين وكان مثل هذا العمل يثبت بطلان جميع اجراءات الخلفاء السابقين - من الأمويين والعباسيين - التي كانت تتعارض وهذه الأحقية . ولذلك قال عليه السّلام . « الحمد للّه الذي حفظ منا ما ضيع الناس ورفع منا ما وضعوه حتى لقد لعنا على منابر الكفر ثمانين عاما ، وكتمت فضائلنا ، وبذلت الأموال في الكذب علينا ، واللّه يأبى لنا الا ان يعلي ذكرنا ويبين فضلنا » « 3 » .
--> ج 1 ص 226 . ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 375 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 148 . ( 3 ) نفس المصدر ص 162 .